الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
91
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وأمّا سبع سنين : فإنّها مضافا إلى كثرة طرقها وصحّة أسانيدها معتضدة بالنبويّة : عن أبي أيّوب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين ؛ لأنّا كنّا نصلّي وليس معنا أحد يصلّي غيرنا » « 1 » . وبحديث أبي رافع : « مكث عليّ يصلّي مستخفيا سبع سنين وأشهرا قبل أن يصلّي أحد » « 2 » . وهي سنّو الدعوة النبويّة من أوّل بعثته صلّى اللّه عليه وآله إلى فرض الصلاة المكتوبة . وذلك أنّ الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الإسراء ، وكان الإسراء كما قال محمّد بن شهاب الزهري قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقد أقام صلّى اللّه عليه وآله في مكّة عشر سنين ، فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدّة - السنين السبع - يعبد اللّه ويصلّي معه صلّى اللّه عليه وآله فكانا يخرجان ردحا من الزمن إلى الشّعب ، وإلى حراء للعبادة ، ومكثا على هذا ما شاء اللّه أن يمكثا « 3 » ، حتّى نزل قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، وقوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ، وذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف ؛ فتظاهر عليه السّلام بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميّين المعقود لها ، ولم يلبّها غيره ، ومن يوم ذاك اتّخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخا ووصيّا ، وخليفة ، ووزيرا « 4 » ثمّ لم يلبّ الدعوة إلى مدّة إلّا آحاد ، هم بالنسبة إلى عامّة قريش والناس المرتطمين في تمرّدهم في حيّز العدم . على أنّ إيمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفة تامّة بحدود العبادات حتّى تدرّجوا في المعرفة والتهذيب ، وإنّما كان خضوعا للإسلام ، وتلفّظا بالشهادتين ، ورفضا لعبادة الأوثان . لكن أمير المؤمنين خلال هذه المدّة كان مقتصّا أثر الرسول من أوّل يومه ، فيشاهده كيف يتعبّد ، ويتعلّم منه حدود الفرائض ،
--> ( 1 ) - انظر مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي [ ص 14 ، ح 17 و 19 ] . ( 2 ) - انظر المعجم الكبير للطبراني [ 1 / 320 ، ح 952 ] . ( 3 ) - تاريخ الطبري 2 : 213 [ 2 / 313 ] ؛ سيرة ابن هشام 1 : 265 [ 1 / 263 ] . ( 4 ) - راجع 170 - 172 من كتابنا تلخيص الغدير .